أحمد مصطفى المراغي
142
تفسير المراغي
( وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) أي ولم يكن اللّه ليهلكهم بغير جرم اجترموه ، لأن ذلك ليس من سننه تعالى ، وهو لا يوافق منهج الحكمة ، فلا يصدر عن الحكيم ، ولكنه أهلكهم بذنوبهم ، وكفرهم بربهم ، وجحودهم نعمه عليهم ، وتقلبهم في آلائه ، وعبادتهم غيره ، ومعصيتهم من أنعم عليهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 45 ] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) المعنى الجملي بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب ، وسيعذبه بشديد العذاب ، ولا ينفعه في الدارين معبوده ، ولا يجديه ركوعه وسجوده - أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون اللّه بحال العنكبوت ، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت ، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت ، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء ، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم ، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس ، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب ، الذين يفهمون خبئ الكلام وظاهره ، وسره